يوسف بن يحيى الصنعاني
16
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
يحضر القتال مع محمد من أصحابه إلّا ألفا فارس ، وكان شجاعا شهما رئيسا ، فانهزم أصحابه فاختفى في خربة فدلّت عليه عجوز كان ابنها من أصحابه ، فأسروه بشرط أن يطلقوا ولدها ، فأطلقوا ولدها ثم جيىء بمحمد ، وقد أنهكه العطش فقيل : إن ابن العاصي لم يرد قتله ، فغلبه معاوية بن حديج وضرب عنقه بيده ، ثم بعثوا به إلى خربة فيها حمار ميت فأدخلوه جوفه ثم احرّقوا الحمار فحرق فيه ، رحمه اللّه تعالى . وبعث ابن حديج بقميصه الذي قتل فيه إلى عائشة ليغيضها ، ثم إلى أمّ حبيبة بنت أبي سفيان ، أخت معاوية ، فأمرت بضرب الدفّ ، واجتمع بنات عثمان ونساؤه وفيهن نائلة بنت الفرافصة التي قتل عثمان عندها فلبسنه كلّهن ورقصن به ، ثم أن أمّ حبيبة أمرت بكبش فسلخ وشوي وبعثت به في طبق إلى عائشة ، وقالت للرسول : قل لها هكذا شوي أخوك فحلفت عائشة لا تأكل الشوي ما عاشت ، وبلغ قتل محمد عليا عليه السّلام ، فحزن ثم صعد المنبر فنعاه وترحّم عليه وقال : كان لي ربيبا ، وبي حفيّا ، وكنت أعدّه ولدا ، ولقد كنت لهذا كارها ، ولكنكم أكرهتموني على ولايته ، « وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً » « 1 » . ثم كتب للأشتر عهدا بولاية مصر ، فلما بلغ ذلك معاوية وعمرا أيسا من مصر لما يعلمان من شجاعته فاعمل معاوية الحيلة ، فكتب إلى دهقان العريش واسمه الجايسار ، وبذل له على سمّ الأشتر المسامحة في خراجه عشرين سنة وجايزة كذا ، فلما بلغ الأشتر العريش وهو أوّل بلاد مصر من جهة الحجاز جاء إليه الدهقان فأهدي إليه ، ثم قال : أيّ الشراب أحبّ إلى الأمير ؟ قالوا : العسل فخاضه له بالماء ، وكان الأشتر صائما فلما أفطر شربه فمات رحمه اللّه تعالى ، فبلغ موته عليا فحزن عليه وقال : رحم اللّه مالكا فلقد كان لي كما كنت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم . وبلغ معاوية فصعد المنبر وشمت بموته وقال : إن للّه جنودا من عسل ، وخطب أهل الشام بدمشق فقال في خطبته : كان لعليّ يدان قطعت إحداهما بصفّين والأخرى بمصر ، وهما عمّار بن ياسر والأشتر رضي اللّه عنهما . وأمّا ابن أبي الحديد فروى الاختلاف في سمّه أو موته حتف أنفه وصحّح الأول وهو الحق .
--> ( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 38 .